ابن أبي أصيبعة
242
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وقال : ما أحسن بالإنسان أن لا يخطئ ، وإن أخطأ فما أكثر انتفاعه بأن يكون عالما بأنه أخطأ ، ويحرص في أن لا يعاود « 1 » ! وقال : الأخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي لا ما يشتهى . وقال : ينبغي أن يعرف الوقت الذي يحسن فيه الكلام ، والوقت الذي يحسن فيه السكوت . وقال : الحر الذي لا يضيع حرفا من حروف النفس لشهوة من شهوات الطبيعة . وقال : بقدر ما تطلب تعلم . وبقدر ما [ تعلم تطلب ] « 2 » وقال : ليس من شرائط الحكيم ألا يضجر ، ولكن يضجر يوزن وقال : ليس الحكيم من حمل عليه بقدر ما [ يطيق ] « 3 » فصبر واحتمل ، ولكن الحكيم من حمل عليه أكثر مما تحتمل الطبيعة فصبر . وقال : الدنيا دول ، مرة لك ومرة عليك ، فإن توليت فأحسن وإن تولوك « 4 » فلن . وكان يقول : إن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها الكلام ، وتعرض للإنسان من قبل الكلام . وكان يقول : من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به المكروه كما ينزل بغيره : العجلة ، واللجاجة ، والعجب ، والتوانى . فثمرة العجلة الندامة ، وثمرة اللجاجة الحيرة ، وثمرة العجب البغضاء ، وثمرة التوانى الذلة . ونظر إلى رجل عليه ثياب فاخرة يتكلم فيلحن في كلامه . فقال له : إما أن تتكلم بكلام يشبه لباسك ، أو تلبس لباسا يشبه كلامك . وقال لتلاميذه : لا تطلبوا من الأشياء ما يكون بحسب محبتكم ، ولكن حبوا من الأشياء ما هي محبوبة [ في أنفسها ] « 5 » .
--> ( 1 ) في ج ، د « يعود » . ( 2 ) في الأصل « تطلب تعلم » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « يضيق » والمثبت من طبعة مولر ، « مختار الحكم » . ( 4 ) في ج ، د « ولوك » . وفي « مختار الحكم » : « تولّى » . ( 5 ) في الأصل « إلى نفسها » والمثبت من ج ، د .